الأربعاء، 13 يونيو 2012

الفرح و الحزن و تأثيرهما على النفس

الفرح و الحزن و تأثيرهما على النفس - 
تأثير الفرح والحزن على النفس
مما يلفت النظر في قوله تعالى: {مآ أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأهآ إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ آتاكموالله لا يحب كل مختال فخور} [الحديد: 22-23] أن هاتين الآيتين، ولا سيما الثانية أشارت إلى أن الإنسان إ ذا ازداد حزنه، أو ازداد فرحه لم يتحمل قلبه هذا، ولا ذاك، فمما يجعلحزنه مقبولا وسليما، ومما يجعل فرحه مقبولا وسليما أن يرى الأمور من الله عز وجل، وأن يوحد، فإذا وحد خفت وطأة المصائب عليه، وإذا وحد خفت وطأة الأفراح عليه، فللأفراحأحيانا صدمة نفسية كما للأحزان تماما، فكم من فقير ورث مالا طائلا فمات حتف أنفه؛ لأنه لم يتحمل الخبر، فربنا عز وجل يقول: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ آتاكم}أي إذا كنت موحدا، ونظرت إلى الأمور على أنها من الله عز وجل فإن وطأة الأحزان تخف على قلبك، وشدة الأفراح تخف على قلبك، فعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم: "مأ أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمتهأحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانهفرحا" قال: فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: "بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها". وقال عليه الصلاة والسلام: "من ألبسه الله نعمة فليكثر من الحمدلله، ومن كثرت ذنوبه فليستغفر الله، ومن أبطأ عنه رزقه فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله".
ويقول ابن عباس رضي الله عنه - وهذا القول دقيق جدا - (ليس أحد منا إلا وهو يحزن ويفرح، ولكن من أصابته مصيبة جعلها صبرا، ومن أصابه خير جعله شكرا) .
ومن أغرب الإحصاءات أنه مات من رعايا بعض البلدان الغريبة في الحرب العالمية الثانية مليونان بسبب الشدة النفسية، وأما في ساحة المعركة فقد مات ثلث مليون، إذا فالشدةالنفسية دون توحيد، ودون إيمان تفعل فعلا خطيرا في الإنسان، لذلك قال الله تعالى: {مآ أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأهآ إن ذلك على اللهيسير} [الحديد: 22] .
فمن عرف الدنيا لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا،فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق